المرحلة الإدارية للتحفيظ على ضوء العمل القضائي
القانون العقاري - سلطات المحافظ بشأن مطلب التحفيظ: التمييز بين رفض التحفيظ وإلغاء التحفيظ ورفض التعرض وإلغاء التعرض
![]() |
| القانون العقاري ؛ التمييز بين رفض التحفيظ وإلغاء التحفيظ، سلطات المحافظ بشأن مطلب التحفيظ S5 |
خلال هذا البحث سنتعرض لمجموعة من النقط هي عبارة عن أهم الاشكالات الواقعية التي تطرحها عملية التحفيظ والحلول القانونية التي تقدم بها المختصون في هذا المجال وسنركز على جميع قرارات المحافظ وكيف واين يمكن الطعن فيها
- التحفيظ العقاري هو أمر اختياري، لكن بمجرد وضع مطلب التحفيظ، يصبح من غير الممكن التراجع عنه، هذا بصريح الفصل 6 من القانون 14.07.
- أما بالنسبة إلى ما ورد في الفصل 23 من نفس القانون، والذي اعتبر فيه المشرع أن عدم الحضور عند يوم التحديد، يترتب عنه إلغاء مطلب التحفيظ،. فإن هذا الإجراء لا يمكن اعتباره حقا لصحاب المطلب، وإنما هو جزاء قانوني يترتب عن مخالفة القواعد القانونية التي تلزم صاحب مطلب التحفيظ بمباشرة بعض الإجراءات المتصلة بمطلبه.
-يمكن اعتبار هذا الأمر وكأنه حيلة قانونية، يمكن استعمالها للتنصل من تلك الغرامة التي جاء بها الفصل 6 ق م ع.
- وعموما، فهذا الجزاء يدخل ضمن دائرة القرارات التي يتخذها المحافظ العقاري (قرار إلغاء مطلب التحفيظ).
- هنا يمكن لنا أن نتساءل عم الفرق ما بين قرار الإلغاء هذا، وما بين قرار رفض مطلب التحفيظ؟
- باختصار، الفرق بينهما يكمن في السلطة التقديرية التي يتمتع بها المحافظ العقاري عند اتخاده الإحدى هذه القرارات.
- فهو عندما يتخذ قرار الرفض، يكون متمتعا بسلطة تقديرية واسعة في هذا المجال وهو مسؤول عنها، بينما عندما يطبق الجزاء وهو قرار الإلغاء فهو في هذه الحالة لا يملك أي سلطة تقديرية بل يطبق القانون فقط.
أي أنه إذا انطلقنا من المنطق القانوني السليم، سنجد على أنه ليس هناك شيء اسمه قرار إلغاء مطلب التحفيظ، على اعتبار أن جميع النصوص التي تحدثت عن هذه المسألة إنما تحدثت عن وقوع وقائع معينة، يترتب عنها مباشرة إلغاء مطلب التحفيظ، وكأن لم يكن، وبالتالي فهذا الجزاء قانوني جاء بقوة القانون ونحن لسنا بحاجة إلى قرار المحافظ حتى نقول على أن مطلب التحفيظ قد تم إلغائه بل الأكثر من هذا. المشرع نفسه لم يتحدث عن أي قرار بالإلغاء، وحتى لو تدخل المحافظ وأصدر قرارا بالإلغاء، فإن هذا القرار يكون كاشفا لوضعية وليس منشأ لها.
الفرق بين الغاء مطلب التحفيظ ورفض مطلب التحفيظ
رفض مطلب التحفيظ في الغالب الأعم يكون في نهاية المسطرة نظمته الفصول 37 مكرر / 96 ظهير التحفيظ العقاري المعدل والمتمم بمقتضى القانون 14.07ويتخذ المحافظ على الأملاك العقارية قرار رفض مطلب التحفيظ في الحالات التالية :
- عدم شرعية الطلب؛
- عدم كفاية الحجج المدلى بها.
ويكون قرار الرفض غالبا بسبب عدم صحة الطلب فمن التطبيقات العملية لحالة عدم صحة الطلب نذكر ما يلي:
- تواجد وعاء المطلب داخل رسم عقاري أو تحديد إداري مصادق عليه إعمالا لمبدأ التطهير.
- زورية السندات والحجج المدعمة لطلب التحفيظ بمقتضى أحكام قضائية نهائية
- إدراج مطلب تحفيظ بخصوص نفس العقار المحكوم به لصالح المتعرض في مواجهة طالب التحفيظ، وذلك إعمالا لمبدأ سبقية البت وحجية الشيء المقضي به بين الأطراف.
- عدم انطباق العقود بالإضافة الى تصريحات طالب التحفظ عل العقار المحدد، وعاؤه
خصائه قرار المحافظ برفض المطلب:
- يمكن ان يكون قرار الرفض جزئياً
- يرتبط بالحجج وموقع الملك
- نظم المشرع الطعن فيه - المحكمة الابتدائية (يجب ان يكون
- معللاً)
- قرار منشئ
أما قرار الإلغاء يمكن ان يكون في أي وقت من أوقات سريان المسطرة تطرقت له الفصول 50/23 ظ ت ع
يتخذ المحافظ على الأملاك العقارية قرار الإلغاء في الحالات التالية في اغلبها ترتبط بتراخي طالب التحفيظ عن اتمام اجراءات المسطرة:
- غياب طالب التحفيظ أو من ينوب عنه أثناء عملية التحديد، أو عدم قيامه بما يلزم لإنجازها؛ دون الإدلاء بأي عذر مقبول يبرر غيابه عن عملية التحديد داخل أجل شهر من تاريخ توصله بالإنذار؛
- تعذر إنجاز عملية التحديد لمرتين متتاليتين بسبب نزاع حول الملك؛
- عدم قيام طالب التحفيظ بأي إجراء لمتابعة مسطرة التحفيظ داخل أجل ثلاثة أشهر من يوم توصله بإنذار من المحافظ على الأملاك
يتم الطعن في قرار المحافظ على الاملاك العقارية في حالة الغاء المطلب امام المحكمة الإدارية.
خصائه قرار المحافظ بإلغاء المطلب:
- يكون كلياً
- سببه خلل في المسطرة ولم ينظم المشرع الطعن فيه لم يحدد المحكمة المختصة ولا أجل الطعن
- هو قرار كاشف
كلاهما يترتب عليه عدم تأسيس الرسم العقاري (الإنهاء السلبي لعملية التحفيظ)
رفض التعرض
اما قرار المحافظ على الاملاك العقارية برفض التعرض فيكون في حالة تجاوز الأجل، (تقديم التعرض خارج الأجل) فالمحافظ لا يحق له ان يرفض تسلم تعرض اذا قدم في الوقت المحدد حتى لو كان غير مقتنع به لان المحكمة وحدها من لها صلاحية النظر فيه، لكن يمكن للمحافظ قبوله بصفة استثنائية
-انواع التعرضات هي:
- التعرض العادي والذي يكون داخل الأجل.
- التعرض الاستثنائي والذي يكون خارج الأجل.
- التعرض المتبادل عندما يتداخل مطلبين على وعاء عقاري واحد.
- التعرض على الإيداع.
إلغاء التعرض
- عدم الإدلاء بالوثائق الكافية
- عدم آداء الواجبات او الرسوم
- عدم الادلاء بما يثبت الصفة
- عندما تكون هناك خلاصة إصلاحية حسب الفصل 83
يرى الاستاذ الجامعي حسن فتوخ أن قرار إلغاء التعرض هو قرار كاشف، والعلة هي ارتباط القرار بمرور أجل معين لتقديم الوثائق والرسوم الضرورية لذلك التعرض.
بينما قرار إلغاء المطلب هو قرار منشأ، نظرا لوجود سلطة تقديرية للمحافظ في مسألة تقدير العذر المقبول الذي سيقدمه صاحب مطلب التحفيظ.
-وبالتالي فإننا لم نصبح أمام مسألة احترام الأجل من عدمه فقط، وإنما أصبحنا أمام سلطة تقدير الأعذار والتي تعطي للمحافظ سلطة تقديرية واسعة في هذا المجال.
-ومن تم يمكن القول على أن القرار ما هو قرار منشأ، ما دام معيار التمييز ما بين القرار المنشئ والقرار الكاشف هو وجود سلطة تقديرية من عدم وجودها، وبما أنها موجودة فهو قرار منشئ.
-والأكثر من هذا، فوجود إمكانية إعطاء أجل أخر للإدلاء بعذر مقبول، والذي يعرف بتمديد الأجل الفصل 50 ق ت ع يؤكد لنا على أن قرار المحافظ منا يتمتع بسلطة تقديرية واسعة، وبالتالي فهو قرار منشئ لوضعية قانونية.
-نرجع إلى الفصل 1 ق ت ع، فالعقار إذا حفظ، فإنه لا يمكن أن يرجع إلى أصله الذي كان عليه، أي إلى عقار غير محفظ. ولكن هناك حالة نادرة الوقوع، والتي يتم فيها تقديم مطلب التحفيظ هذا عقار محفظ، ومع ذلك يتم تحفيظ هذا العقار للمرة الثانية، ففي هذه الحالة بمجرد أن يعلم المحافظ بوجودها يقوم بإلغاء الرسم العقاري الثاني والذي جاء نتيجة خطأ أثناء عملية المسح العقاري الطبغرافي ولا يمكن الاحتجاج هنا بقاعدة التطهير أبدا.
إجراءات تقديم مطلب التحفيظ
1. سحب مطبوع مطلب التحفيظ من المحافظة.
2. تعبئته والتوقيع عليه والمصادقة عليه.
3. تقديم الحجج والسندات المدعمة.
4. دفع رسوم التحفيظ وأخد وصل على ذلك.
بعد القيام بكل هذه الإجراءات يجب على صاحب مطلب التحفيظ أن يطلب شهادة مؤدى عنها (حوالي 100 درهم) تثبت تقديمه لمطلب التحفيظ، كي تبقى لديه كحجة، بحيث أن وصل الإيداع المتعلق بالرسوم وحده لا يكفي الإثبات تحقق هذه الإجراءات.
حالة رفض المحافظ مسك مطلب التحفيظ دون أدنى مبرر
كإشارة، فان ورفضه تقديم أي مكتوب يثبت واقعة رفضه، وفي ظل غياب تنظيم تشريعي لهذه المسألة، فإنه لا يبقى لصاحب ذلك المطلب المرفوض دون تبرير إلا اللجوء إلى إحدى هذه المسالك:
1. اللجوء إلى مفوض قضائي، يحرر له محضرا رسمي لا يطعن فيه إلا بالزور، يثبت من خلاله واقعة عدم تسلم مطلب التحفيظ حتى يتمكن صاحب ذلك المطلب من اللجوء إلى القضاء، وهذه الوسيلة الأسرع ولأنجع.
2. رفع تظلم مباشرة إلى المحافظ العام.
3. اللجوء مباشرة إلى المحكمة الإدارية قصد الطعن في قرار المحافظ، وذلك من أجل الحصول على جواب كتابي من قبل المحافظ، نظرا لكون لمحكمة ستستدعي هذا الأخير من أجل تقديم جوابه بما أنه هو الطرف المدعى عليه في القضية وهذا النوع من القضايا الإدارية هو غير معفى من الرسوم القضائية.
وللإشارة، فإن الفصل 62 ق ت ع إنما يتعلق بعدم إمكانية الطعن في قرارات المحافظ المتعلقة فقط بتأسيس الرسم العقاري، في حين أن باقي القرارات يمكن الطعن فيها.
وللإشارة أيضا، فنظرا لكون هذا الفصل يظهر لنا على أنه يتعارض مع الدستور، لاسيما الفصل 118 الذي ينص على أن القرارات الإدارية تقبل الطعن أمام القضاء، إلا أنه حسب رأي الأستاذ، فهذا القرار له طابع خاص، لهذا فالتوجه الحالي للاجتهاد القضائي يسير في اتجاه اعتبار هذا القرار غير قابل للطعن تطبيقا للفصل 62 ق ت ع.
-بعد ذلك، يأتي موعد التحديد ليقوم المهندس الطبغرافي بعملية التحديد، وذلك تحت إمرة المحافظ. خلال هذه العملية هناك العديد من الإجراءات التي يمكن القيام بها، لعل من أهمها:
تدوين ما يمكن أن يتقدم به المجاورون لذلك العقار من تعرضات، ويمكن الرجوع إلى المراجع قصد التعمق في هذه النقطة.
❞ للإشارة، المحافظة إنما تنوب عن المحكمة في تلقي التعرضات، ذلك أنه في الأصل كان يجب أن تكون المحكمة هي المختصة، ولكن لسلامة الإجراءات، ولكي يعلم المحافظ بوجود ذلك التعرض، فالمشرع أبقى الاختصاص في مسك التعرضات للمحافظة، حتى في ظل تعديل 14.07.❝
بالمناسبة، فمن بين المستجدات، نجد المشرع أضاف في الفصل 24 ق ت ع ما يسمى بالتعرض على الإيداع وهذا ما سنعود إليه في الحصص المقبلة هو والخلاصة الإصلاحية ومن يتم اللجوء إليهما.
-بالرجوع إلى المهندس الطبغرافي، فإذا ما تبين له أن العقار المراد تحفيظه هو فعلا سبق وأن تم تقديم مطلب للتحفيظ بخصوصه فإننا في هذه الحالة نصبح أمام ما يسمى بالتعرض المتبادل الفصل 32 ق ت ع، وبالتالي فالمطلب الأول الأسبق تاريخا يبقى مطلبا، بينما الثاني تعرضا.
للإشارة، هناك جانب من الفقه من ابتدع نظرية "التعرض الانعكاسي" وذلك ليميزها عن التعرض المتبادل، مع العلم أن المشرع أثار فقط لهذا الأخير.
+ التعرض الانعكاسي : هو الذي ينصب على جزء من الوعاء العقاري، بحيث يتداخل ذلك الجزء ما بينهما.
+ التعرض المتبادل : هو الذي ينصب على كامل الوعاء العقاري، أي أن المطلبين هما على عقار واحد وليس عقارين منفصلين كما هو الحال سابقا.
انواع التعرضات على مطلب التحفيظ
عموما لدينا 3 أنواع من التعرضات (ينصب على المطلب وكذلك على الإيداع) :
- التعرض العادي
- التعرض الاستثنائي
- التعرض المتبادل
القرارات التي يتخذها المحافظ ومدى قابليتها للطعن ؟
أهم قرار للمحافظ هو ذلك المتعلق بتأسيس الرسم العقاري. والذي يكون قرار نهائيا لا يقبل أي طعن كيفما كان، بعكس القرارات الأخرى التي تقبل الطعن سواء أمام المحاكم الإدارية أو المحاكم الابتدائية.
الاختصاص القضائي
عندما نرغب في ان نطعن في قرارات المحافظ فاي محكمة نلجأ لها، المعيار في تحديد الجهة المختصة هو النص التشريعي، فإذا وجدنا هذا الأخير يحيل الاختصاص المحكمة الابتدائية بشأن الطعن في قرار معين، فإننا نحتكم للنص التشريعي ونحترم إرادة المشرع ونمارس الطعن في ذلك القرار أمام المحاكم العادية.
أم إذا لم نجد، فإن الاختصاص تلقائيا يعقد للمحاكم الإدارية باعتبارها هي الجهة المختصة في مراقبة مشروعة القرارات الإدارية.
سؤال: إذا رفض المحافظ قبول التعرض خارج الأجل القانوني، فما مدى قابليته هذا القرار للطعن؟
إذا ما رجعنا إلى النص التشريعي نجد الفصل 29 ق ت ع في فقرته الأخيرة ينص بعدم قابلية هذا النوع من القرارات المتعلقة برفض التعرض عموما سواء داخل الأجل أو خارج الأجل. بعدم قابليته للطعن أمام القضاء ولكن هنا تطرح إشكالية ما مدى ملائمة هذا النص مع مقتضيات الفصل 118 من الدستور؟
في هذه الحالة يبقى القضاء هو المحق، وهو من يقرر هل يقبل أم لا يقبل.
تجدر الإشارة أولا، إلا أنه وفي هذا الإطار نجد محكمة النقض تواثرة على قبول الطعن ضد القرارات الصادرة عن مجلس الوصاية وذلك بالرغم من وضوح ظهير 1919 الذي ينص صراحة بعدم قبول قرارات مجلس الوصاية للطعن نهائيا، بمعنى هي قرارات نهائية لا تقبل أي طعن، ولكن محكمة النقض بالرغم من وضوح النص إلا أنها لا تقبل الطعن في القرارات هذا المجلس، بما أنها قرارات إدارية.
عموما فبالرغم من وضوح الفصل 23 ق ت ع إلا أن محاكم الموضوع (المحكمة الإدارية) تسير في توجه قبول الطعن في هذه القرارات المتعلقة لرفض التعرض.
لكن بالنسبة لمحكمة النقض فلا زالت الآن في هذا الشأن، على اعتبار لم يصلها لحد الآن أي نزاع يتلق بهذا الفصل.
إذن بحسب النص التشريعي، فإن قرار رفض التعرض الاستثنائي لا يقبل الطعن، ولكن حسب القضاء الإداري فهو يقبل الطعن. والاختصاص هنا للمحاكم الإدارية، والعلة عدم وجود نص يحيله للمحاكم العادية.
سؤال: ما هو عدد القرارات التي يمكن للمحافظ اتخاذها بشأن مطلب التحفيظ؟ وماهي المحاكم المختصة للنظر في الطعون المقدمة ضد كل نوع من هذه القرارات؟
بداية نشير إلى أن عدد القرا رات التي يمكن اتخاذها بشأن مطلب التحفيظ هي 3 قرارات:
1. قبول مطلب التحفيظ
2. رفض مطلب التحفيظ
3. إلغاء مطلب التحفيظ
بالنسبة لقبول مطلب التحفيظ: هو قرار لا يثير أي إشكال عموما، ولكن الأستاذ يرى أنه يقبل الطعن بما أنه قرار إداري، والطعن فيه يكون أمام المحاكم الإدارية، نظرا أولا لكون المشرع لم يحل الاختصاص للمحاكم العادية من جهة، ومن جهة ثانية، فهذا القرار إنما يتعلق بجوانب شكلية تتعلق بشكليات تم احترامها أثناء تقديم مطلب التحفيظ والذي على أساسها تم قبول المطلب، وكل هذه الأمور لم تصل بعد للخوض في الموضوع ومن تم فالاختصاص بالنظر في الطعون المقدمة ضد هذا القرار إنما يعقد للمحاكم الإدارية.
قبول مطلب التحفيظ لا يعني أن ذلك العقار موضوع مطلب التحفيظ هو لذلك الشخص الذي تقدم بذلك المطلب.
بالنسبة لرفض مطلب التحفيظ: يتخذ المحافظ هذا القرار في إحدى الحالتين:
لعدم صحة الطلب
لعدم كفاية الوثائق
-وعموما، يمكن رفض مطلب التحفيظ إذا لم يتم احترام تلك الشروط المطلوبة تقديمها في هذا المطلب والمنصوص عليها في الفصل 13 ق ت ع والتي يمكن تلخيصها في الحالتين السابقين.
-وفيما يتعلق بالطعن في مثل هذه القرارات فإن الاختصاص يعقد في هذه الحالة للمحاكم الابتدائية بحيث إذا ما رجعنا للفصل 37 مكرر ق ت ع سنجد المشرع يحيل الاختصاص على هذه المحاكم حتى يمكن محكمة الموضوع من بسط رقابتها على هذا القرار.
-والاختصاص هنا يعقد للمحاكم الابتدائية نظرا لكون قرار الرفض لا يتعلق في غالب الأحيان بشكليات لم يتم احترامها وإنما يتعلق بصحة الوثائق المدعمة لمطلب التحفيظ وكفايتها من عدمه، وبالتالي فكل هذا يدخل في صلب الموضوع المدى به في مطلب التحفيظ، ومن تم فالاختصاص يعقد للمحاكم الابتدائية على اعتبار أنها هي المختصة في النظر في أمور الموضوع.
تجدر الإشارة إلى أن حالات التي يرفض فيها مطلب التحفيظ لم يتم تحديدها بصفة صريحة من قبل المشرع بعكس ما عليه الأمر بالنسبة لقرار الإلغاء المنظم تشريعيا
بالنسبة للإلغاء مطلب التحفيظ: يتخذ المحافظ هذا القرار في إحدى الحالات 3 الآتية:
1. عدم الحضور أثناء عملية التحديد أو القيام بما يلزم الإجراء عملية التحديد، فبمرور أجل شهر منذ تلقي الإنذار دون تقديم عذر مقبول، فإن المطلب يلغى بناء على قرار المحافظ.2. لعدم إمكانية إجراء التحديد لمرتين متتاليتين بسبب نزاع حول العقار.3. عدم مواصلة إجراءات التحفيظ داخل أجل 3 أشهر من يوم تبليغ الإنذار
قرار الإلغاء هذا يمكن الطعن فيه بطبيعة الحال، وفي هذا الصدد نجد محكمة النقض سارت في توجهين:
+التوجه الأول: أحالت الاختصاص في بادئ الأمر على المحاكم الابتدائية، بحيث فسرت محكمة النقض تلك العبارة الواردة في الفصل 37 مكرر ق ت ع (في جميع الأحوال...) بإنها تمتد حتى لحالات الإلغاء، ومن تم الاختصاص في هذا الإطار يعود للمحاكمة الابتدائية.
+التوجه الثاني: هنا نجد محكمة النقض سرعان ما تراجعت عن توجهها السابق، وقالت بأن المشرع صريح بكونه لم يحل الاختصاص للمحكمة العادية، وبالتالي الاختصاص يبقى للمحكمة الإدارية.
قرار قبول مطلب التحفيظ وقرار إلغاء مطلب التحفيظ إنما يتم اتخادهما بناء على إجراءات شكلية وعلى اعتبار أن المحاكم الابتدائية تنظر فقط في الجوانب الموضوعية المتعلقة بمطلب التحفيظ ولا حق لها في مراقبة الشكليات، التي تبقى من اختصاص المحافظ وحده في مدى صحتها من عدمه فإن اختصاص مراقبة قرارات المحافظ المتعلقة بالجوانب الشكلية ومراقبة السلطة التقديرية التي يتمتع بها المحافظ في هذا الإطار يعقد للمحاكم الإدارية الذي تخص وحدها في مراقبة مدى مشروعية هذه القرارات المتعلقة بالجوانب الشكلية.
لماذا المحاكم الإدارية؟
1. لسكوت المشرع.
2. لتعلقها بجوانب شكلية تهم قرارات إدارية ولا تصل لحد الخوض في الموضوع.
سؤال: ما هو عدد القرارات التي يمكن للمحافظ اتخادها بشأن التعرضات؟ ومن هي المحاكم المختصة في النظر في الطعون المقدمة ضد هذا النوع القرارات؟
-أنواع التعرضات هي:
التعرض العادي والذي يكون داخل الأجل.
التعرض الاستثنائي والذي يكون خارج الأجل.
التعرض المتبادل عندما يتداخل مطلبين على وعاء عقاري واحد.
التعرض على الإيداع.
في حالة وجود تعرض متبادل فإن المطلب الأسبق تاريخا يبقى مطلبا للتحفيظ واللاحق له يصبح تعرضا على ذلك المطلب.
ولكن تجدر الإشارة إلى أن هذا النوع من التعرضات من المستقبل لن يبقى له وجود، على اعتبار أن مطلب التحفيظ الآن يوضع معه تصميم يبين مكان تواجد العقار وجميع مواصفاته، وذلك لمراقبة هل هذا العقار موجودا فعلا في مطلب تحفيظ أخر، وهل هو محفظ أصلا.
+ التعرض العادي:
لا يمكن رفضه داخل الأجل، ولو لم يتم تقديم أي وثيقة ولو لم يتم أداء الرسوم، أي المشرع حدد أجل لتقديم هذه الوثائق والأدلة وكذلك أداء الرسوم أو تقديم ما يفيد التمتع بالمساعدة القضائية.
هنا للانعدام أي سلطة تقديرية للمحافظ في مسألة قبوله من عدمه لهذا التعرض، فبالتالي هو قرار لا يمكن الطعن ما دام تم وفق الضوابط التي حددها المشرع.
+ التعرض الاستثنائي:
- رفضه: من تضرر من قرار الرفض هذا والذي هو صاحب التعرض، يمكن له أن يطعن فيه وذلك أمام المحاكم الإدارية بالرغم من وجود نص تشريعي في هذا الصدد.
- قبوله: من تضرر من قرار هذا والذي هو صاحب مطلب التحفيظ. بيمكن له أن يطعن في أمام المحاكم الإدارية.
هنا لتمتع المحافظ بسلطة تقديرية، فإنه يمكن الطعن في قرار المحافظ بشأن التعرض لا خارج الأجل، سواء بقبوله أو رفضه، وذلك أمام المحاكم الإدارية، وبالرغم من وجود منع تشريعي في الفصل 37 ق ت ع.
+ التعرض على الإيداع:
تجدر الإشارة هنا إلى أنه ما يجري به العمل الآن لدى السادة المحافظين، هو أنهم يقبلون هذا النوع من التعرض على الإيداع بغض النظر عن الآجال، وذلك ابتداء من تاريخ الإعلان عن الحق في إطار الفصل 84 ق ت ع.
للإشارة فالموضوع حينما اختيار مسطرة الإيداع فهو لا يأخذ صفة طالب التحفيظ، وفي إطار النزاع الذي يمكن أن ينشئ ما بين المتعرض على المطلب وما بين صاحب هذا المطلب، نجد القضاء لا يعتبر المودع بمثابة طرف في هذا النزاع بحيث يبقى طرفا إذا ما تعرض عليه أحد الأغيار فقط ليس إلا.
للإشارة كذلك فالمرحلة القضائية تبتدأ في نظر الأستاذ مند تقديم التعرض أمام المحافظ ما دامت المحافظة العقارية تنوب فقط من المحكمة في تلقى التعرضات واستخلاص الرسوم العقارية.
والغاية هنا مي توحيد الجهة التي تتلقى التعرضات في شخص المحافظ العقاري تم يحيل الملف ككل على القضاء من أجل البث فيه.
واختصاص مراقبة ما مدى حجية الوثائق المدعمة للتعرض لا تدخل في إطار اختصاص ومهام المحافظ، بل يعود بشأنها الاختصاص لمحكمة التحفيظ، في حين أن المحافظ يراقب فقط مدى احترام المسطرة الواجب تطبيقها لتقديم التعرضات، ولعل من أهم هذه الإجراءات المسطرة الواجب احترامها، آجال تقديم التعرضات.
وبالتالي نستنتج مما سبق أن المحافظ العقاري إنما اعتبره المشرع في هذه اللحظة بمثابة قاضي للشكل، في حين أن قاضي الموضوع يبقى منحصرا في الأمور الموضوعية فقط دون أن يتطرق لما هو إجرائي مسطري.
لهذا نجد مثل هذه المنازعات المتعلقة بالتعرض ومطلب التحفيظ، تصدر عن محكمة بدون الإشارة والتطرق والنظر للجانب الشكلي.
بعكس ما عليه الأمر بالنسبة للحجج المدعمة لمطلب التحفيظ، حيث يراقب المحافظ العقاري ما مدى صحة هذه الوثائق المدعمة لهذا المطلب ويقدرها كما هو الأمر بالنسبة للتقييدات.
تقدير حجج المتعرض لا يدخل في اختصاص المحافظ تقدير حجج صاحب مطلب التحفيظ يدخل ضمن اختصاص المحافظ بمقتضى القانون الفصل 30 ق ت ع.
للتأكيد: فمحكمة الموضوع عند بتها في نزاعات التحفيظ العقاري إنما تبت فقط في الموضوع، ولا حق في البت من الناحية الشكلية، أي أنها لا تراقب الشكل الذي سبق وأن بت فيه من قبل المحافظ وكأن هذا الأخير هو قاضي الشكل.
وللإشارة فالأحكام الوحيدة على المستوى الوطني التي تصدر بدون شكل هي أحكام النزاعات المتعلقة بالتحفيظ العقاري، أو كما يسميها البعض بنزاعات التحفيظ العقاري والتي تكون فيها بين طالب التحفيظ والمتعرض ذلك أن منطوقها لا يتوفر على الناحية الموضوعية. كي لا يكون هناك اختلال في التوازن، بحيث نجد المحكمة تدخل مباشرة في نطاق حكمها من التطرق لهذه الأساسيات، كي لا يكون هناك اختلال في التوازن كما أشرنا، و لكي لا نبين الحكم أن هناك تدخل سلطة تنفيذية في سلطة قضائية إذا تمت الإشارة إلى هذا المقتضى.
والأستاذ يرى أنه كان يجب الإشارة إليه حتى نكون نحن كمتقاضين وكأشخاص مخاطبين بالقانون على بينة من أمرنا وحتى يكون الحكم واضحا وتاما، ذلك بالقول، في الشكل سبق وأن بث فيه من قبل المحافظ وتدخل بعد ذلك فب الموضوع.
لنعلم ما لنا وما علينا.
وعندما تبث المحكمة في النزاع تعيد الملف إلى المحافظ حتى يتخذ القرار المناسب، فإذا بثت بصفة التعرض يعمل المحافظ مقتضيات الفصل 37 ق ت ع وإذا حكمت بعدم صحة التعرض يتم حفظ العقار لصحاب مطلب التحفيظ.
نازلة:
في حالة قبول المحافظ للتعرض الاستثنائي يمكن للمتضرر من هذا القرار والذي هو طالب التحفيظ أن يطعن فيه أمام المحكمة الإدارية، ولكن حتى وإن تم ذلك فليس هناك ما يمنع المحافظ من إحالة الملف على القضاء من أجل البت فيه؟ في هذه الحالة نكون أمام دعويان قد تصدر بشأنهما أحكام متناقضة في حالة ما تم الحكم بصحة التعرض من قبل محكمة التحفيظ والحكم بإلغاء القرار أصلا الذي قبل ذلك من قبل المحكمة الإدارية، فما الحلول التي يمكن إعطائها لهذه الواقعة؟
لطالب التحفيظ إمكانية ممارسة حقه في الطعن في ذلك القرار ما دام يتسم هذا الأخير بوجود سلطة تقديرية للمحافظ يتم طعن بالإلغاء في قرار المحافظ هذا أمام المحكمة الإدارية، ولكن في حالة ما قام المحافظ الملف على محكمة التحفيظ من أجل أن تبث فيه، فإن يتعين على طالب التحفيظ أن يثير أمام هذه المحكمة، بأنه سبق له وأن تقدم بطعن في مواجهة قرار المحافظ بقبول التعرض الاستثنائي. وذلك أمام المحكمة الإدارية، وبناء عليه يطلب من المحكمة التحفيظ أن تؤجل البت في القضية لحين أن تقول المحكمة الإدارية كلمتها بشأن الطعن المرفوع أمامها وحتى لا يكون هناك تعارض في الأحكام.
-هنا المحكمة التحفيظ تقوم بتأجيل البث في البت في نزاع التحفيظ العقاري من جلسة إلى أخرى وذلك بناء على طلب صاحب مطلب التحفيظ في كل مرة حتى تحكم المحكمة الإدارية
-ولكن في حالة إذا لم ينتبه طالب التحفيظ لمسألة ضرورية تقديم طلب التأجيل في البت لحين إصدار المحكمة الإدارية لحكمها فإن محكمة التحفيظ لن تثير هذا الأمر من تلقاء نفسها، وستقوم بطبيعة الحال بالبت في هذا النزاع المعروض أمامها دون أن ننتظر صدور حكم من المحكمة الإدارية.
-وفي حالة ما إذا حكمت في النزاع بصحة ذلك التعرض. فهنا يصبح هذا الحكم هو الواجب حتى وإن أصدرت المحكمة الإدارية بعد ذلك بحكم يقضي بإلغاء قرار المحافظ وذلك لشطط في استعمال السلطة والسبب هنا أن محكمة التحفيظ لاحق لها في مراقبة الشكل، بل المحكمة الإدارية هي التي تراقب هذا الشكل من خلال مراقبة مشروعية هذا القرار.
وإذا ما تم الحكم في الموضوع، فإنه يسبق على تلك الشكليات الواردة في القانون، ما دام الهدف هنا بالدرجة الأولى هو حماية الحقوق لأصحابها وليس احترام الشكليات الواجبة والمقررة قانونا.
التنازل عن التعرض: القاعدة هي أن محكمة النقض هي محكمة قانون تنظر في مدى التطبيق السليم للقانون على الواقع، وليست محكمة موضوع ولكن استثناء من هذه القاعدة، يجوز التنازل عن التعرض ولو لأول مرة أمام محكمة النقض وتشهد به.
وقرارها في هذه الحالة لا يكون فيه من ناحية الشكل والموضوع، بل مباشرة تشهد على التنازل بالقول: بالنسبة لتعرض فلان بالإشهاد عليه....



